ابن الجوزي
20
زاد المسير في علم التفسير
الذل ، بضم الذال ، والذي عليه كبراء أهل اللغة أن الذل من الرجل الذليل ، والذل من الدابة الذلول . قوله تعالى : * ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) * أي : مثل رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني ، وقد ذهب قوم إلى أن هذا الدعاء المطلق نسخ منه الدعاء لأهل الشرك بقوله تعالى : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) * ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، ومقاتل . ولا أرى هذا نسخا عند الفقهاء ، لأنه عام دخله التخصيص ، وقد ذكر قريبا مما قلته ابن جرير . قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) * أي : بما تضمرون من البر والعقوق ، فمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر العقوق ، غفر له ذلك ، وهو قوله تعالى : * ( إن تكونوا صالحين ) * أي : طائعين لله ، وقيل بارين ، وقيل : توابين ، * ( فإنه كان للأوابين غفورا ) * في الأواب عشرة أقوال : أحدها : أنه المسلم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : [ أنه التواب ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ] ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وأبو عبيدة ، وقال ابن قتيبة : هو التائب مرة بعد مرة . وقال الزجاج : هو التواب المقلع عن جميع ما نهاه الله عنه ، يقال : قد آب يؤوب أوبا : إذا رجع . والثالث : أنه المسبح ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والرابع : أنه المطيع لله تعالى ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والخامس : أنه الذي يذكر ذنبه في الخلاء ، فيستغفر الله منه ، قاله عبيد بن عمير . والسادس : أنه المقبل إلى الله [ تعالى ] بقلبه وعمله ، قاله الحسن . والسابع : المصلي ، قاله قتادة . والثامن : هو الذي يصلي بين المغرب والعشاء ، قاله ابن المنكدر . والتاسع : الذي يصلي صلاة الضحى ، قاله عون العقيلي . والعاشر : انه الذي يذنب سرا ويتوب سرا ، قاله السدي .